السيد كمال الحيدري
53
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
خصوص لفظه ، كان مجموعة أصوات مسموعة هي من الكيفيّات العَرَضية ، وإذا اعتُبر من جهة معناه المتصوّر ، كان صورة ذهنيّة لا أثر لها من حيث نفسها في شئ ، ومن المستحيل أن يكون صوت أوجدناه من طريق الحنجرة أو صورة خياليّة نصوّرها في ذهننا بحيث يقهر بوجوده وجود كلّ شئ ، ويتصرّف في ما نريده على ما نريده ، فيقلب السماء أرضاً والأرض سماءً ، ويحوّل الدُّنيا إلى الآخرة وبالعكس وهكذا ، وهو في نفسه معلول لإرادتنا . والأسماء الإلهيّة واسمه الأعظم خاصّة ، وإن كانت مؤثّرة في الكون ووسائط وأسباباً لنزول الفيض من الذات المتعالية في هذا العالم المشهود كما عرفنا لكنّها إنّما تؤثّر بحقائقها لا بالألفاظ الدالّة في لغة كذا عليها ، ولا بمعانيها المفهومة من ألفاظها المقصورة في الأذهان . ومعنى ذلك أنّ الله سبحانه هو الفاعل الموجد لكلّ شئ بما له من الصفة الكريمة المناسبة له التي يحويها الاسم المناسب ، لا تأثير اللّفظ أو صورة مفهومة في الذهن أو حقيقة أخرى غير الذات المتعالية . إلّا أنّ الله سبحانه وعد إجابة دعوة من دعا كما في قوله : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ( البقرة : 186 ) وهذا يتوقّف على دعاء وطلب حقيقىّ ، وأن يكون الدّعاء والطلب منه تعالى لا من غيره ، فمن انقطع عن كلّ سبب واتّصل بربّه لحاجة من حوائجه فقد